محمد بن عبد الرحمن الحسيني العثماني

141

تاريخ صفد

الملك المنصور أبو بكر في نهار الجمعة سلخ جمادى الأول ، سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة ، وكان أمره من العجائب العظيمة من جراءته فيما ادّعاه كيف ألقى نفسه إلى التّهلكة ، ثمّ توجّه البرناق بعسكر صفد إلى الشام على أن يلحق أرغون الكامل في طاعة المصريين ، فانقلب إلى جهة أمير أحمد وبيبغا أروس مغلوبا على رأيه في نهار الخميس ثامن شهر رجب سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة . وفي شعبان وصل متسلّم المقر الشّهابي ابن صبح فخر الدين استداره ، وصارت الأخبار تصل إلى قلعة صفد من مصر إلى السلطان بعد خروجه منها صحبة سعاة وكان بلبان الحسامي في نيابة القلعة بصفد ، فاجتهد وحصّن القلعة بالمناجيق والرّجال ، وجاءه رسول من بيبغا ، وكتب باستمالته ، فلم يوافق ، وصمّم على طاعة المصريين ، وسلم وقسم ، وفي عشرين شعبان انهزم بيبغا اروس ، وأمير أحمد ، وحضر ساعي إلى قلعة صفد بذلك ، وكتب بذلك وجهّز صحبة ساعي ، ثمّ بريدي إلى المخيم الشريف إلى منزلة قاقون ، وكانت حركة عظيمة شكر فيها بلبان الحسامي نائب قلعة صفد ، ونائب قلعة دمشق لم يوافق ، واجتهد في المناصحة فنالهما الإكرام 25 . وهنا نكتة لطيفة ، وهي أنّ سلامة الصّدور تنفع في كثير من الأمور ، انظر كيف سلم بلبان الحسامي ، بسلامة صدره مع مخاطرته بمخالفة نائب الشام بيبغا أروس ، بعد أن قطع العقلاء وأرباب التجربة بأنّ الغلبة لبيبغا أروس ، وعطب قرمشي مع حذقه وتجربته في المناصحة والاجتهاد الزايد ، بعد أن قطع العقلاء بأنّ الدائرة على بيبغا اليحياوي فانعكس الحال فسبحان الفعّال . ثمّ دخل السلطان الملك الصالح إلى دمشق المحروسة في نهار الخميس مستهلّ شهر رمضان المعظّم ، ورسم بتوسيط برناق ، وجماعة من الأمراء بدمشق تحت القلعة في ثالث شوّال ، ثمّ توجّه إلى مصر بعد صلاة الجمعة